الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

531

تفسير روح البيان

يحبون أنبياءهم وليسوا معهم وهذه إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع كما في احياء العلوم ولذا قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر المرء مع من أحب في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي انتهى فإذا كانت المحبة لمجردة بهذه المثابة فما ظنك بالنفاق الذي هو هدم الاس والأصل وبناء الفرع فلا اعتداد بدعوى المنافق ولا بعمله وفي التأويلات القاشانية المنافقون هم المذبذبون الذين يجذبهم الاستعداد الأصلي إلى نور الايمان والاستعداد العارضى الذي حدث برسوخ الهيئات الطبيعية والعادات الرديئة إلى الكفر وانما هم كاذبون في شهادة الرسالة لان حقيقة معنى الرسالة لا يعلمها الا اللّه والراسخون في العلم الذين يعرفون اللّه ويعرفون بمعرفته رسول اللّه فان معرفة الرسول لا تمكن الا بعد معرفة اللّه وبقدر العلم باللّه يعرف الرسول فلا يعلمه حقيقة الا من انسلخ عن علمه وصار عالما بعلم اللّه وهم محجوبون عن اللّه بحجب ذوتهم وصفاتهم وقد اطفأوا نور استعداداتهم بالغواشي البدنية والهيئات الظلمانية فانى يعرفون رسول اللّه حتى يشهدوا برسالته انتهى قال الشيخ أبو العباس معرفة الولي أصعب من معرفة اللّه فان اللّه معروف بكماله وجماله وحتى متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب اتَّخَذُوا اى المنافقون أَيْمانَهُمْ الفاجرة التي من جملتها ما حكى عنهم لان الشهادة تجرى مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد وبه استشهد أبو حنيفة رحمه اللّه على أن اشهد يمين واليمين في الحلف مستعار من اليمين التي بمعنى اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده واليمين باللّه المصادقة جائزة وقت الحاجة صدرت من النبي عليه السلام كقوله واللّه والذي نفسي بيده ولكن إذا لم يكن ضرورة قوية يصان اسم اللّه العزيز عن الابتذال جُنَّةً اى وقاية وترساعما يتوجه إليهم من المؤاخذة بالقتل والسبي أو غير ذلك واتخاذها جنة عبارة عن اعدادهم وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فان ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها أيضا كما يفصح عنه الفاء في قوله فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقال صده عن الأمر صدا اى منعه وصرفه وصد عنه صدودا اى اعرض والمعنى فمنعوا وصرفوا من أراد الدخول في الإسلام بأنه عليه السلام ليس برسول ومن أراد الانفاق في سبيل اللّه بالنهى عنه كما سيحكى عنهم ولا ريب في أن هذا الصد منهم متقدم على حلفهم بالفعل وأصل الجن ستر الشيء عن الحاسة يقال جنة الليل واجنه والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والجنة الترس الذي يجن صاحبه والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اى ساء الشيء الذي كانوا يعملونه من النفاق والصد والاعراض عن سبيله تعالى وفي ساء معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين ذلِكَ القول الشاهد بأنهم أسوأ الناس أعمالا وبالفارسية اين حكم حق ببدئ اعمال ايشان بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم آمَنُوا اى نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل الإسلام ثُمَّ كَفَرُوا اى ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر